الاتفاق يفرّط في الأفضلية.. وساديو ماني ينتزع فوزاً درامياً للنصر بالدمام

بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport

لم يكن سقوط الاتفاق أمام النصر بنتيجة 2-3 على ملعب "إيجو" بالدمام، ضمن الجولة الثالثة من دوري روشن السعودي للمحترفين، مجرد نتيجة عابرة تُضاف إلى سجل الفريقين، بل كان درساً قاسياً آخر في فن إهدار الأفضلية، وشهادة جديدة على أن النصر، مهما تعثّر في شوط، يملك دائماً بطاقة العودة من الموت.

افتتح الاتفاق التسجيل عبر أوندريه دودا في الدقيقة 31، قبل أن يضاعف ألفارو ميدران النتيجة في الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+3)، ليذهب أصحاب الأرض إلى الاستراحة بتقدّم مريح بهدفين نظيفين، في أداء أول أوحى بأن الفريق بصدد تحقيق مفاجأة مدوية أمام حامل الأضواء في الدوري.

غير أن الشوط الثاني كشف الوجه الآخر تماماً للاتفاق: هشاشة دفاعية وذهنية انهارت أمام إصرار ساديو ماني. النجم السنغالي، الذي لم يجد الاتفاق ترياقاً لوقفه، قلّص الفارق في الدقيقة 74، قبل أن يدرك عبدالإله العمري التعادل بعد ثلاث دقائق فقط (77)، في تحوّل درامي أعاد النصر إلى المباراة من بوابة العزيمة لا الحظ. ثم جاءت الضربة القاضية في الدقيقة 90، حين أشهر ماني ثنائيته الشخصية، مانحاً فريقه فوزاً مقلوباً يليق بطموحات نادٍ لا يقبل بأقل من الثلاث نقاط.

ما جرى في الدمام لم يكن مجرد "عودة نصراوية" بقدر ما كان انكشافاً تكتيكياً وذهنياً للاتفاق، الذي أثبت للمرة تلو الأخرى أن امتلاك النتيجة شيء، والحفاظ عليها لتسعين دقيقة كاملة شيء آخر تماماً. شوط أول يوحي بالنضج، تلاه انهيار دفاعي كامل أمام موجة الضغط النصراوي في الدقائق الأخيرة - مشهد يتكرر كثيراً مع الفرق التي تفتقر إلى العمق البدني والذهني في المباريات الكبرى، ويستحق وقفة جادة من الجهاز الفني قبل أن يتحوّل إلى عادة مكلفة على مدار الموسم.

وعلى الضفة الأخرى، يُسجَّل للنصر أنه، رغم التعثر في الشوط الأول، لم يفقد إيمانه بقدرته على الحسم، وهو ما يعكس ذهنية الفريق الفائز التي رسّخها كبار اللاعبين في غرفة الملابس، وعلى رأسهم ساديو ماني الذي أنقذ فريقه للمرة تلو الأخرى منذ انضمامه للمشروع النصراوي.

بهذا الفوز، يواصل النصر انطلاقته القوية في مستهل الموسم بثلاثة انتصارات متتالية، فيما يجد الاتفاق نفسه أمام سؤال مؤرق: كيف يحوّل الأفضلية إلى نقاط، لا إلى حسرة أخرى تُضاف لسجل موسم لم يزل في بداياته؟